ألمانيا: انتقادات لسياسي اعتبر أن اللاجئين يتلقون العلاج على حساب المواطنين

يتزايد الجدل في ألمانيا حول المزايا الاجتماعية التي يحصل عليها اللاجئون في الحكومة الفيدرالية، حيث يتم مناقشة ما إذا كان ينبغي لطالبي اللجوء أن يحصلوا فقط على المزايا العينية بدلاً من النقدية في المستقبل. ودعا زعيم الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر، كريستيان دور، في وقت سابق، إلى وقف المدفوعات النقدية للاجئين. وطالب التحالف المسيحي إلى إجراء المزيد من التغييرات على قانون إعانات طالبي اللجوء في ضوء هذه المسألة. وقال خبير السياسة الداخلية للكتلة البرلمانية للتحالف، ألكسندر تروم، في تصريحات لـ»إن بي أر»: «أؤيد تغيير الوضع القانوني بحيث تكون للإعانات العينية الأولوية على منح الأموال طوال إجراءات اللجوء بأكملها»، موضحاً في المقابل أن تطبيق بطاقات الدفع على مستوى ألمانيا في الولايات والبلديات «ليس حلاً سحرياً»، مشيراً إلى أنه يتعين على الائتلاف الحاكم أن يحد بوجه عام من الحوافز الخاطئة للهجرة غير النظامية.
وتجدر الإشارة إلى أن الائتلاف الحاكم في ألمانيا يضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، المنتمي إليه المستشار، أولاف شولتس، وحزب الخضر، والحزب الديمقراطي الحر.
ويأتي هذا مع تصاعد الانتقادات لزعيم المعارضة الألمانية، فريدريش ميرتس، في سياق حديثه عن حصول اللاجئين على رعاية طبية كاملة، مما أثار اتهاماته بتشجيع على التحيز واستخدام أسلوب سياسي مثير للجدل.
وأدان أسقف مدينة براونشفايغ، كريستوف ماينس، الأحد، تلك التصريحات واعتبرها غير مقبولة.ورأى ماينس أن ميرتس يستخدم أسلوبًا يستند إلى أحكام مسبقة، داعيًا إلى إجراء نقاش بناء للبحث عن حلول لتحديات الهجرة.
وقال ميرتس في برنامج “فيلت- توك” إن «طالبي اللجوء يحصلون على مزايا كثيرة، ويحصلون على رعاية طبية كاملة، يستفيدون من الخدمات الطبية، بينما لا يتمكن المواطنون الألمان من الحصول على مواعيد».
وأضاف ماينس أنه كان ينتظر شيئاً آخر من رئيس حزب يحمل كلمة «المسيحي» في اسمه، ورأى أن هناك حاجة إلى إجراء نقاش موضوعي من أجل إيجاد حلول للتحديات الكبيرة في التعامل مع اللاجئين والمهاجرين.
وفي المقابل، أعرب ماينس عن اعتقاده بأنه لا حاجة إلى الآراء التي من شأنها أن تثير مشاعر الخوف والحسد المبنية على أكاذيب.
وكان ميرتس، قد دعا المستشار الألماني أولاف شولتس مجدداً بالعمل معا على البحث عن حل في سياسة الهجرة وذلك في موعد أقصاه بعد الانتخابات البرلمانية في ولايتي بافاريا وهيسن.
ويذكر أن ميرتس يترأس الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يشكل مع شقيقه الأصغر الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري ما يعرف بالاتحاد المسيحي، أكبر حزب معارض في ألمانيا، كما يترأس ميرتس أيضاً الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي.
وخلال مؤتمر لحزبه المسيحي في ماغدبورغ بولاية سكسونيا-آنهالت شرق ألمانيا، جدد ميرتس، السبت، مقترحه على شولتس عقد اجتماع لبحث حلول مشتركة. وقال ميرتس: «إذا كنت لا ترغب في عقد هذا اللقاء قبل الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول، مع وزيرة داخليتك (نانسي فيزر من الحزب الاشتراكي الديمقراطي والمرشحة في ولاية هيسن) التي يبدو جلياً أنها مرهقة، لأنه ستكون هناك انتخابات برلمانية في بافاريا وهيسن في ذلك اليوم، فأنا أعرض عليكم اللقاء في صباح التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول بحضور وزيرة داخليتكم أو بدون وزيرة داخليتكم، والبحث عن حلول مشتركة من أجل حل هذه المشكلة في ألمانيا على وجه السرعة». وأعرب ميرتس عن اعتقاده بأنه لم يحدث شيء بعد إعلان شولتس ما يعرف بـ «ميثاق ألمانيا» وهو خطة المستشار لتحديث ألمانيا، وقال عن هذه الخطة إنها «إذا كانت أكثر من مجرد كونها عملاً دعائياً، إذن فقد حان الوقت فعلاً لنجتمع»، وذلك في إشارة إلى ارتفاع عدد المهاجرين.
وأثار فريدريش ميرتس زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي، موجة جدل في السابق أثناء مشاركته في برنامج شهير على القناة الألمانية الثانية حيث أدلى بتصريحات وصفت بـ»العنصرية» تعليقاً على تعرض الشرطة والإطفاء لهجمات بالألعاب النارية في رأس السنة ببرلين. وقال حينها: «نتحدث عن أشخاص لا يتناسبون مع ألمانيا» في إشارة إلى المنحدرين من أصول أجنبيه والمتهمين بأحداث شغب في ليلة رأس السنة. وقال ميرتس في تصريحات: «في الغالب هم شباب من العالم العربي. هؤلاء هم الأشخاص الذين تحملناهم هنا لفترة طويلة، والذين لا نردهم، والذين لا نرحلهم، ثم يفاجئوننا بوجود مثل هذه التجاوزات هنا». ووصف ميرتس أطفال الأجانب «بالباشوات الصغار». وقال إن بعض الآباء والأطفال الأجانب، على وجه الخصوص لا يحترمون المعلمات، ويدافع الآباء عن أبنائهم عندما يريد المعلمون توبيخ «الباشوات الصغار». وانتقدت صحيفة «ميركور» الألمانية تصريحات ميرتس، معتبرة أن هذه التعميمات ليست فقط شعبوية وعنصرية وإنما تضر أيضاً بالاقتصاد الألماني.
وتثير التدابير الجديدة التي اتخذتها ألمانيا للحد من الهجرة غير النظامية جدلاً وانتقادات حادة من اللاجئين ونشطاء حقوق الإنسان.
وأطلقت الحكومة الألمانية عمليات تفتيش مؤقتة على الحدود عند المعابر مع بولندا والتشيك، كما أوقفت القبول الطوعي للاجئين القادمين من إيطاليا، وأعلنت عن خطط لتشديد قوانين الترحيل، ما قد يؤدي إلى سجن المهاجرين بشكل غير نظامي. وقبل الانتخابات الإقليمية المرتقبة في ولايتي هيسن وبافاريا في 8 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف نسبة تأييد قياسية بلغت 23 ٪، وفقًا لاستطلاع حديث.
ولطالما دعا الحزب الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الهجرة غير الشرعية، والضغط من أجل ترحيل جميع الأجانب الذين تم رفض طلبات لجوئهم بسرعة.
المصدر:dpa

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد